مختار سالم
490
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
لقد كتب أطباء الاسلام الكثير من أمراض المفاصل الحادة والمزمنة وأوجاع الظهر والنقرس وعرق النسا ووصفوها وصفا جيدا لدرجة أن هذا الوصف يطابق ما هو معروف حاليا فيشرح ابن سينا في كتابه ( القانون في الطب ) أسباب أوجاع الظهر بأسلوب علمي رصين فيقول : ( وجع الظهر يكون في المفصل والأوتار الداخلة والخارجة المطبقة بالصلب وكيف كان فاما أن يحدث لبرد مزاج وبلغم خام ولكثرة جماع ، وقد يكون لأسباب الحدبة إذا لم يستحكم بعد وبمشاركة بعض الأحشاء ، كما يكون لضعف الكلية وهزالها ولأمتلاء شديد في العرق العظيم الموضوع على الصلب ، أو لسبب ورم وجراحة في قصبة الرئة ويكون في وسط الظهر ، وقد يكون بمشاركة الرحم كما يكون عند قرب نزول الطمث أو اختناق الرحم وعند الطلق ووجع الظهر ، قد يكون من علامات البحران ) وفي العلامات المرضية يقول ( أما البارد والذي من الخام فان المشي والرياضة يسكنانه في الأكثر ويكون ابتداؤه قليلا وربما أحس منه بالبرد ، والكائن عن التعب وحمل الشيء الثقيل ونحو ذلك وعن الجماع فيدل عليه تقدم شيء من ذلك ، والكائن لسبب الكلية يكون عند القطن ويضعف معه الباه ) . بهذا الوصف الدقيق يكون ابن سينا قد حدد أسباب أوجاع الظهر المعترف بها علميا في الوقت الحاضر . أما ابن البيطار فيركز في مؤلفاته على وصف العلاج وأساليبه في ذلك كثيرة ومن الأمثلة في علاجه لأوجاع الظهر يقول : ( وجع الظهر والمفاصل دواؤه أن يعجن الحلتيت بالعسل ويؤكل منه درهم عند النوم ، ويمرس الظهر والمفاصل الوجعة بالزيت الجيد بعد غليانه مع ملح ومستكي ولادن فإنه نافع ) . أما الطبيب المسلم عبد الملك بن زهر يتعرض في كتابه ( التيسير ) في الرسالة العاشرة لحالات أمراض الرقبة ويكتب عن السدد ، الرض ، الفسنح ، التشنج ، الرعشة ، أمراض الفقار وانخزال فقار الرقبة ذات اليمين وذات الشمال وأمراض النخاع ، التورم الذي يحدث في النخاع ، السدة التي تحدث في الدماغ ، الأورام التي تحدث في الرقبة .